مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
138
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قيمته يكون رهناً » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل في اللمعة : « رهن المدبَّر إبطال لتدبيره على الأقوى » « 2 » . وقال في الدروس : « وفي المبسوط والخلاف يصحّ ويبطل تدبيره ، ثمّ قوّى صحّتهما ، فإن بيع بطل التدبير ، وإلّا فهو بحاله ، وتبعه ابن إدريس . وهو حسن » « 3 » . وقال المحقّق الثاني : « مبنى القولين على أنّ التدبير عتق بصفة فلا يبطل بالرجوع ، أو وصيّة فيبطل به ، والأصحّ الثاني ، وإنّما كان الرهن رجوعاً ؛ لأنّ مقصوده استيفاء الدين من قيمته فهو منافٍ للوصيّة باعتبار مقصوده » « 4 » . لكن الشهيد الثاني استضعف البناء المذكور ؛ لإجماع علمائنا على جواز الرجوع في التدبير فيكون وصيّة ، وقال : إنّما بنى المسألة على ذلك أصحاب الشافعي . وذكر في وجه التردّد أنّ التدبير من الصيغ الجائزة التي يصحّ الرجوع فيها ، فإذا تعقّبه الرهن أو غيره من العقود كان ذلك رجوعاً ؛ لأنّ الغرض من العقود المملّكة ملك من انتقل إليه وذلك لا يتمّ إلّا بالرجوع . هذا ، مضافاً إلى وجود التنافي بينه وبين الغرض من الرهن الذي هو استيفاء الدين من قيمته ، ومن أنّ الرهن لا يستلزم النقل عن ملك الراهن ويجوز فكّه ، فلا يتحقّق التنافي بين الرهن والتدبير بمجرّد الرهن بل بالتصرّف فيه « 5 » . وذهب المحقّق الأردبيلي إلى صحّة التدبير مراعىً بفكّ الرهن ؛ لعدم المنافاة بينهما فعلًا ، حيث قال : « الظاهر الصحّة [ صحّة الرهن ] مع عدم البطلان [ بطلان التدبير ] بعموم أدلّة الرهن ، وجواز التصرّف في المدبّر ، ولكن لمّا لم يكن
--> ( 1 ) التحرير 4 : 219 ، لكنّه قال في موضع آخر منه ( 2 : 472 - 473 ) : « لو دبّره ثمّ رهنه فالوجه بطلان التدبير ، قال الشيخ [ الطوسي ] : ولو قلنا بصحتهما معاً كان قويّاً » . وقال أيضاً : ( 2 : 467 ) : « وقول الشيخ [ الطوسي ] رحمه الله في أنّ رهن المدبَّر منصرف إلى الخدمة ليس بمعتمد ، بل رهن المدبّر إبطال للتدبير » . ( 2 ) اللمعة : 129 . ( 3 ) الدروس 3 : 390 - 391 . ( 4 ) جامع المقاصد 5 : 48 . ( 5 ) المسالك 4 : 22 . وانظر : الروضة 4 : 67 .